عبد الوهاب بن علي السبكي
108
طبقات الشافعية الكبرى
بل أقول وقع في كلام كثير من المتقدمين التصريح بأن الشافعي لا يقتل بالمقضية مطلقا ووجدت في تعليق الشيخ أبى حامد أن أبا إسحاق قال لا خلاف بين أصحابنا أنه لا يقتل بالامتناع من القضاء والمسلك الثالث وهو عندي خير المسالك أنا نقتله للمؤداة في آخر وقتها وذلك إذا لم يبق بينه وبين آخر وقتها إلا قدر ما يصلى فيه فرض الوقت وهذا نص عليه الشيخ أبو حامد في التعليقة وهو جيد لكن يلزم منه أن تكون المبادرة إلى قتل تارك الصلاة أحق منها إلى المرتد فإن المرتد يستتاب وهذا لا يستتاب لأنه لو أمهل مدة الاستتابة لخرج الوقت ولو خرج لصارت مقضية لا مؤداة لا يخفى على الفطن صعوبة تشكيك المزنى رحمه الله تعالى وقد سلك ابن الرفعة في فسخ المرأة بإعسار زوجها عن نفقتها حيث قال قال الأصحاب إن الفسخ يكون بالعجز عن نفقة اليوم الرابع أو بعد مضى يوم وليلة ونازع الرافعي في بحث له هناك ذكره في مواضع من باب نفقة الزوجة فلينظر وعلى مساقة نقرر نحن طريقة المزنى هكذا لو قتل بتركها فإما أن يكون وقتها قد خرج فيلزم القتل على المقضية أو لم يخرج بل هو باق موسع ولا قائل به أو باق وقد يضيق فإما أن لا يمهل للاستتابة فيلزم أن يكون حاله أشد من المرتد أو يمهل فيلزم أن تعود مقضية وإذا عادت فإما أن يكون تاركا لصلاة تجددت بعدها والقتل للمتجددة لعله أولى للإجماع على أنه لا يجوز إخراجها عن وقتها بخلاف المقضية فإن لنا خلافا في وجوب فعلها على الفور وإذا انتقل القتل إليها فهي ذنب غير الذنب بترك تلك فليجدد لها مدة توبة وهكذا وإما أن لا يكون تاركا لصلاة تجددت وهذا قد يلتزم لكن لا بد أن يطرقه الخلاف في وجوب القضاء على الفور